وعلت الشمسُ رأدَ الضُّحى، وتشكّلت في الأفق أول الأعمدة السرابية الوهمية، وتراقصَت، وشُمّت رائحة شواء. ونال الإرهاق من الجنود فالتجؤوا إلى ظلال الحيطان والأشجار، وارتفعت أصوات المذياع الرسمي بفرنسية فرانكفونية رائيّة. وجرى توزيع اللحم، وصُبّ لهم شاي أخضر كثير السكّر. وانخفض مستوى الخوف والتوتّر، وعادَ المشيّعون بعد دفن الجثة، واجتمع رجال في بيت الميّت يقرؤون صفحات منتخبة من القرآن.